القاضي التنوخي

55

الفرج بعد الشدة

المقتدر في الحال ، فعاد الجواب من المقتدر ، بأجمل قول وأحسنه ، وأنّه قد ردّ إلى عليّ بن عيسى الإشراف على ابن مقلة ، والاجتماع معه على سائر أمور المملكة ، وأمر أن يصل بوصوله « 12 » ، وأن لا ينفرد ابن مقلة بتدبير أمر دونه ، وأفرد عليّ بن عيسى بالمظالم ، من غير أن يكون لابن مقلة فيها نظر . فقال له مؤنس : ليس يجوز مع هذا أن تلبس الطيلسان ، وعليك أن تتلقّى هذا [ 105 غ ] الإنعام بالشّكر . فانصرف عليّ بن عيسى ، وعاد عشيّا وعليه درّاعة « 13 » ، وجلس في دار مؤنس ، منتظرا مجيء الوزير ابن مقلة ، إلى أن جاء ، فاجتمعا يتفاوضان في أمور الأموال والأعمال . فقال له ابن مقلة : إنّ أبا بكر محمّد بن عليّ المادرائيّ « 14 » يطيعك ، وهو من أكبر صنائعك ، فاكتب إليه ، بحمل مال . فقال عليّ بن عيسى : إنّ مصر مع الاضطراب الواقع ، ستفور نارا ، لكثرة الجيش بها ، وعظم مال صلة البيعة ، والوجه أن يكتب الوزير أعزّه اللّه . فقال مؤنس لابن مقلة : افعل ما أشار به أبو الحسن .

--> ( 12 ) يعني أن يدخل على الخليفة مع الوزير . ( 13 ) الدرّاعة : ثوب له جيب يلبسه الكتّاب ، ولا تكون الدرّاعة إلّا من الصوف ، وتشبه ما يسمّى الآن ببغداد : الدشداشة ، وفي مصر : الجلابيّة ، وذكر صاحب الأغاني 5 / 185 : أنّ موسى الهادي طرب يوما فمدّ يده إلى جيب درّاعته فحطّها ذراعا ، ثمّ ضرب بيده إليها ثانيا ، فحطّها ذراعا آخر ، راجع معجم دوزي بأسماء الملابس عند العرب 146 . ( 14 ) أبو بكر محمّد بن عليّ بن أحمد بن رستم المادرائي ( 258 - 345 ) : وزير من الكتّاب ، وصفه المقريزي بأنّه أحد عظماء الدنيا ، أصله من مادرايا ، من قرى البصرة ، دخل مصر سنة 272 وخلف أباه في ولاية النظر في أمور خمارويه بن أحمد بن طولون ، ثم استوزره هارون بن خمارويه ، ولمّا انقرضت دولة بني طولون قدم العراق ، ثمّ ولّي خراج مصر ، ثم جعل له الاخشيد أمور مصر كلّها ، توفّي بالقاهرة ( الأعلام 7 / 158 ) .